منتدى ال الجد

منتدى منوعات لجميع المجالات(الانسانيةوالاجتماعيةوالاقتصادية والدينية)

http://waleedelgad.ahlablog.com/aaiI-CaII-b0.htm

    علم الاجتماع الحضرى

    شاطر

    gdnour
    Admin

    عدد المساهمات: 41
    تاريخ التسجيل: 29/12/2009

    علم الاجتماع الحضرى

    مُساهمة من طرف gdnour في الجمعة ديسمبر 10, 2010 2:15 pm

    قراءة نقدية في كتاب علم الاجتماع الحضري


    د. جاسم حسين الخالدي
    منذ أن عرف الانسان المدينة، كان ذلك تحولا كبيرا في حياته، ففي كنف المدينة استطاع، ان يبني اعظم الحضارات وارقاها، وعرف كيف يستثمر قدراته البدنية والعقلية، وفي المدينة عرف الانسان الاستيطان الدائم، وممارسة الاعمال غير الزراعية، واقامة المباني العامة، فضلا عن تطور نظم الحكم، واختراع الكتابة، وغيرذلك.
    لذلك كانت المدينة او الحضر، من الموضوعات التي عالجها علماء الاجتماع وفصلوا القول فيها، حتى صارت موضوعا مهما من موضوعات علم الاجتماع وقسما قائما بذاته. ومن هنا تأتي اهمية دراسة د.عبدالرؤوف الضبع الموسومة بـ(علم الاجتماع الحضري) الصادرة عن دار الوفاء، الاسكندرية/ مصر التي تناول فيها موضوعة التحضر، وما يتعلق بها قديما وحديثا من خلال استعراض تاريخي وتحليلي.
    لقد سعى المؤلف الى ان يكون كتابه مقتصرا على هذه (الثيمة)، لذلك جاءت ابوابه الثلاثة لتتحدث عن قضايا نظرية وتحليلية.
    جاء الباب الاول الذي حمل عنوان (الحضر) ليتحدث عن موضوعات نظرية عبر فصوله الاربعة. فقد توقف الباحث في الفصل الاول عند تعريف الحضر وقد اورد تعريفات كثيرة، الا انه ارتضى ان يعرفه على انه عملية تغير اجتماعي معقدة، تحدث بترك الناس للقرى كأماكن للاقامة والزراعة كمهنة، وما يصاحب ذلك من تغيّر ممثلا في اكتساب اساليب جديدة ملائمة للحياة الحضرية التي يختلف فيها نسق القيم المحدد للادوار والمكانات والعلاقات الاجتماعية.
    ولكن الشيء المهم هنا ان المؤلف توقف مليا عند نظرية (ويرث) بشأن الحضرية التي لخصها بالنقاط الاتية:
    1- ان الحضرية ليست مجرد حجم السكان او كثافتهم، او الانشطة المادية والتكنولوجية التي يتطبع بها المكان.
    2- إن المدن هي نبت طبيعي لعمليات من النمو والتطور، فان الاثار التي تمارسها في طبع نمط حياة الانسان لايمكنها ان تمحو نهائيا نمط الحياة القديم الذي عرفته البشرية.
    3- ان المدينة والقرية يعدان قطبين تتأرجح بينهما سائر التجمعات البشرية بدرجات متفاوتة، ومن ثم فان الحضرية الخالصة قول مبالغ فيه، كما ان الريفية الخالصة يمكن أن تكون قولا مبالغا فيه كذلك.
    4- ان الحضرية هي طريقة او اسلوب في الحياة يعكسه واقع البناء والتنظيم الاجتماعي القائم.
    وقد حمل الفصل الثاني من هذا الباب عنوان (النمو الحضري)، إذ انّ المؤلف رصد فيه مراحل عملية التحضر في العالم، التي بدأت منذ سبعة آلاف سنة في دلتا وادي النيل ومنطقة ما بين النهرين في العراق ووادي السند وغيرها. وقد توصل الى ان عملية التحضر في العالم سارت بخطى سريعة خلال القرن التاسع عشر، فمع بدايته كان عدد المدن التي يزيد سكانها عن مائة الف واحداً وعشرين مدينة، اصبح عدد هذه المدن الان اكثر من خمسمائة مدينة وظهرت المدن المترو بوليتانية بخصائصها ومؤسساتها والخدمات المختلفة التي فيها.
    واما الفصل الثالث فقد نهض بمهمة رصد ظاهرة التحضر في مصر تحديدا وقد اشار الى ان التحضر في مصر، مرَّ عبر ثلاث مراحل تبدأ بمرحلة النمو الحضري الريفي المتعادل مرورا بمرحلة النمو الحضري المرتفع نسبيا وانتهاء بمرحلة معدل النمو الحضري المرتفع.
    ثم صنف المؤلف الاقاليم الحضرية في مصر على وفق معدل الزيادة السكانية الى ثلاثة اقاليم حضرية وهي:
    1- محافظات ذات معدل نمو مرتفع
    2- ومحافظات ذات معدل نمو متوسط
    3-ومحافظات ذات معدل منخفض
    ثم عاد وصنفها على وفق النمط الحضري الريفي للاقاليم الى ثلاث بيئات، بيئة حضرية وبيئة نصف حضرية وبيئة ريفية.
    وتوصل الباحث الى ان اتجاه التحضر في مصر، سوف يمضي في التزايد وذلك للظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
    وقد ختم المؤلف هذا الباب بالحديث عن حضرية القاهرة تاريخيا وهو موضوع الفصل الرابع، وقد توصل فيه المؤلف الى ان (القاهرة) حتى بداية القرن التاسع عشر تعبر عن ملامح مدن العصور الوسطى، الى ان جاء محمد علي الذي ابدى اهتماما كبيرا بتطوير المدينة وتوسيع نطاقها، فضلا عن ان الهجرة الريفية ووجود (الازهر) كانا عاملين اخرين في نموها السكاني.
    وقد توزع الباب الثاني الموسوم بـ(مشكلات النمو الحضري في مصر) الى ثلاثة فصول فقد حمل الفصل الاول مهمة الحديث عن مشكلات الاعاشة والتلوث وتكلم الفصل الثاني عن الاحياء المتخلفة، وفيما نهض الفصل الثالث بمهمة الحديث عن الاحياء العشوائية (المكان والسكان).
    ووقف الباحث في هذا الباب عند مشكلات اشباع الحاجات الانسانية ومنها على سبيل المثال: الاسكان والمرافق، ومشكلات تلوث البيئة، وتلوث السطح وتلوث الهواء، والتلوث بالضجيج، وتلوث مياه النيل.
    وقد ختم المؤلف كتابه بالباب الثالث الذي حمل عنوان (نحو حضرية جديدة) ليتحدث عبر فصوله الخمسة، عن المشاركة الاجتماعية والحد من اخطار التلوث البيئي، والنمو الحضري، والمدن الجديدة، وتجربة المدن الجديدة عالميا، والنمو الحضري والمدن الجديدة في مصر، والمدن الجديدة واشباع احتياجات السكان.
    والشيء المهم ان المؤلف توصل عبر هذه الفصول الخمسة الى جملة امور يمكن ان تحد من اخطار التلوث البيئي من بينها:
    1- تشجيع قيام جمعيات اهلية تأخذ على عاتقها الحفاظ على البيئة من التلوث.
    2- مساندة الجهات الحكومية لما تقوم به الجهات الاهلية.
    3- تبني وسائل الاعلام الدعوة الى قيام جمعيات المحافظة على البيئة.
    4- العمل على ربط الجامعة بالمجتمع.
    5- تدريس مادة البيئة والحفاظ عليها في دور التعليم المختلفة.
    فضلا عن انه ارجع مشكلة (النمو الحضري) الى جملة اسباب، من بينها:
    1- مشكلة نقص الوحدات السكنية.
    2- مشكلة عجز شبكات الامداد بالمياه والكهرباء والاتصالات.
    3- ومشكلة الازدحام والتكدس السكاني.
    4- مشكلة البطالة الحضرية المقنعة.
    5- ومشكلة الامتداد العشوائي على اطراف المدن ومشكلة تلوث البيئة باشكالها.واخيرا فان الكتاب يعد - بحق - اضافة جديدة الى المكتبة العربية، لما فيه من معلومات كثيرة، ودراسات جادة، جاءت عبر الاستقصاء والتحليل العلميين، وعلى وفق منهجية واضحة المعالم

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 25, 2014 10:48 pm